السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

390

تفسير الصراط المستقيم

الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) * « 1 » فقال عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بيّنه تبيانا ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن افزعوا « 2 » قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » « 3 » . وعن « دعائم الإسلام » عنه عليه السّلام : « ولا تنثره نثر الدقل « 4 » ولا تهذّه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركّوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » « 5 » . قال ابن الأثير في « النهاية » : في حديث ابن مسعود ، وحذيفة في القراءة : « هذّا كهذّ الشعر ، ونثرا كنثر الدقل » أراد : لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ، والهذّ : سرعة القطع ، والدقل : رديّ التمر ، أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هزّ . وظاهره كما قيل : إرادة نفى الإسراع من الفقرتين ، لكنّ الأظهر حمله على ما هو الظاهر من الخبر الأوّل أيضا ، إذ كما أنّ نثر الرّمل إشارة إلى المدّ والتطويل الكثير ، والمبالغة في التأنّي ، بحيث يكون الفصل بين الحروف والكلمات متفحّشا جدّا ، كالرمل المنثور ، فكذلك نثر الدقل إشارة إليه ، فالمقصود التنبيه على التوسّط بين الأمرين . وربما يعتبر فيه أيضا حفظ الوقوف ومراعاة أقسامها وأحكامها ، كما مرّ

--> ( 1 ) المزمّل : 5 . ( 2 ) في الوسائل : اقرعوا به . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 614 باب ترتيل القرآن ح 1 . ( 4 ) الدقل : أردأ التمر . ( 5 ) دعائم الإسلام ج 1 ص 161 .